جلال الدين السيوطي

280

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة

وللمدارس همّ كاد يدرسها * لولا تدارك أبناء له نجب من للهدى والندى لولا بنوه ومن * للفضل يسحب أذيالا على السّحب ؟ من للفتوّة والفتوى يجالسه * في الضّيعتين وللآداب والأدب ؟ من للتواضع حيث القدر في صعد * على النّجوم وحيث الحكم في صبب ؟ أمضى من النّصل في نصر الهدى فإذا * سلّت نصال العدى أوفى من النكب من للتصانيف فيها رتبة وهدى * ورجم باغ فياللّه من شهب ! من للفضائل والإفضال قد جمعت * متن السّراة إلى دان بها درب ؟ ذو همّة في العلا والعلم قد بلغت * شأو السماك وما ينفك في دأب من للتهجّد أو من للدّعا بسطت * به وبالجود فينا راحتا تعب ؟ حتّى رأى العلم شفع الشافعيّ به * فقال من ذا وذا أدركت مطّلبي من للمدائح فيه قد جلت وصفت * كأنّما افترّ منها الطّرس عن شنب « 1 » من للمدائح قد قامت خطابتها * على معاليه في قاص ومقترب لهفي وقد لبست حزنا لفرقته * مدادها أسطر الأشعار والخطب لهفي لمظلم مدح فكر أجمعهم * بالهمّ لا بالذّكا أمسى أبا لهب كأنّ أيدي الورى تبّت وقد قعدت * من عيّ أقلامها حمّالة الحطب لهفي على الظهر في عرض وفي سعة * وفي لسان وفي حلم وفي غضب واقي الشريعة من تخليط من جهلوا * فما يخوضون في جدّ ولا لعب محجّب غير ممنوع اللّقا بسنا * عليائه ومهيب غير محتجب أضحى لسبك فخار من مناقبه * على العراق فخار غير منتقب لهفي لعلمين : مرويّ ومجتهد * لهفي لفضلين : موروث ومكتسب آها لمرتحل عنّا وأنعمه * مثل الحقائب والطّلّاب والحقب إيمان حبّ على الأوطان حرّكه * حتّى قضى نحبه يا طول منتحب لهفي لكلّ وقور من بنيه بكى * وهو الصواب بصوب واكف السّرب وكلّ نادبة للحجب قلن لها * « يا أخت خير أخ يا بنت خير أب » إلى الحسين انتهى مسرى عليّ فلا * منيت يا خارجيّ الهمّ بالغلب يا ثاويا والثنا والمجد ينثره * بقيت أنت وأفنتنا يد الكرب ثمّ في مقام نعيم غير منقطع * ونحن في نار حزن غير متّئب سهام حزن قسمناها عليك فإنّ * تقسم برقّ وإن ترم الحشا تصب

--> ( 1 ) الطرس : الصحيفة . الشنب : البرد والعذوبة .